مجد الدين ابن الأثير

17

النهاية في غريب الحديث والأثر

( ه‍ ) ومنه الحديث " أن المصدق يجعل الغنم صدعين ، ثم يأخذ منهما الصدقة " أي فرقين . ( ه‍ ) ومنه الحديث " فقال بعد ما تصدع القوم كذا وكذا " أي بعد ما تفرقوا . * وفى حديث أوفى بن دلهم " النساء أربع ، منهن صدع تفرق ولا تجمع " . ( س ) وفى حديث عمر والأسقف " كأنه صدع من حديد " في إحدى الروايتين . الصدع : الوعل الذي ليس بالغليظ ولا الدقيق ، وإنما يوصف بذلك لاجتماع القوة فيه والخفة . شبهه في نهضته إلى صعاب الأمور وخفته في الحروب حين يفضى الأمر إليه بالوعل لتوقله في رؤس الجبال ، وجعله من حديد مبالغة في وصفه بالشدة والبأس والصبر على الشدائد . ( ه‍ ) ومنه حديث حذيفة " فإذا صدع من الرجال " أي رجل بين الرجلين ( 1 ) . ( صدغ ) ( ه‍ ) في حديث قتادة " قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون الصبى ، يقولون ما شأن هذا الصديغ الذي لا يحترف ولا ينفع نجعل له نصيبا في الميراث " الصديغ : الضعيف . يقال ما يصدغ نملة من ضعفه : أي ما يقتل . ويجوز أن يكون فعيل بمعنى مفعول ، من صدغه عن الشئ إذا صرفه . وقيل هو من الصديغ ، وهو الذي أتى له من وقت الولادة سبعة أيام ، لأنه إنما يشتد صدغه إلى هذه المدة ، وهو ما بين العين إلى شحمة الأذن . ( صدف ) ( ه‍ ) فيه " كان إذا مر بصدف مائل أسرع المشي " الصدف بفتحتين وضمتين : كل بناء عظيم مرتفع ، تشبيها بصدف الجبل ، وهو ما قابلك من جانبه . * ومنه حديث مطرف " من نام تحت صدف مائل ينوى التوكل ، فليرم بنفسه من طمار وهو ينوى التوكل " يعنى أن الاحتراس من المهالك واجب ، وإلقاء الرجل بيده إليها والتعرض لها جهل وخطأ . ( س ) وفى حديث ابن عباس " إذا مطرت السماء فتحت الأصداف أفواهها " الأصداف : جمع الصدف ، وهو غلاف اللؤلؤ ، واحدته صدفة ، وهي من حيوان البحر .

--> ( 1 ) وفى الدر النثير : قلت : قال الفارسي : معناه جماعة في موضع من المسجد لأن الصديع رقعة جديدة في الثوب الخلق ، فأولئك القوم في المسجد بمنزلة الرقعة في الثوب .